تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
249
منتقى الأصول
نهى من المولى ، وبهذا يكون مفادها أجنبيا عن البراءة بالكلية . نعم ، لو لم يكن المراد بالورود هو الثبوت الواقعي ، بل الوصول كانت دليلا على البراءة ، ولكنه لم يؤخذ في الغاية احراز النهي والوصول العلمي بل اخذ مطلق الوصول والورود وظاهره إرادة وصول الحكم الواقعي وثبوته في ذمة المكلف بأي طريق كان ، ومنه الاستصحاب فيكون واردا لأنه محقق للغاية تكوينا ، كما لا يخفى . النحو الثالث : مثل : " كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه . . " . ودلالة هذه الرواية على البراءة مناقشة في أن ثبوت الحلية في المصاديق المذكورة في الموثقة انما هو بواسطة الأصول والامارات الموضوعية السابقة بالرتبة على الاستصحاب والبراءة ، كأصالة الصحة وقاعدة اليد ، فيكون الحكم بالحلية حكما بمفاد تلك القواعد الظاهرية وفى مقام الأمر بعدم الاعتناء بالاحتمال الناشئ عن الوسواس ونحوه مع وجود القواعد ، لا حكما بمفاد أصالة البراءة كي يستكشف جعل البراءة في مثل هذه الموارد . واما أصالة الاشتغال . . فالاستصحاب مقدم عليها ، لان موردها الشك في براءة الذمة بملاك لزوم دفع الضرر المحتمل ، ومع قيام الاستصحاب على التعيين يزول احتمال الضرر لقيام الحجة الشرعية على تعيين أحد الافراد . وهكذا الكلام بالنسبة إلى أصالة التخيير . فان حكم العقل بالتخيير في فرض التحير ، وبالاستصحاب يرتفع التحير . وبالجملة : الاستصحاب وارد على الأصول العقلية من براءة واحتياط وتخيير ، لأنه رافع لموضوعها تكوينا ببركة التعبد الشرعي .